لقد فشلت بنجاح

لقد فشلت بنجاح

كثيرًا ما كنت اقرأ عن قصص النجاح في الماضي وكم كانت تستهويني بتفاصيلها الممتعة، خاصة في مجالنا التقني، أتذكّر جيدًا متابعة باهتمام بالغ لمدونة الزميل رؤوف شبايك والقصص التي يقوم بتدوينها ونشرها على التوالي، والتي أشكره جزيل الشكر عليها، المشكلة هنا إدمان قصص النجاح والتصفيق لها فقط، والشعور السريع والمزّيف بدوبامين النجاح، وتكريس ثقافة الاستماع وقراءة قصص النجاح فقط وأن لا تصنع لنفسك قصة نجاح شخصية. تدوينة اليوم عن كيف فشلت بنجاح

اليوم كان لدي ثاني تمرين من أيام الأسبوع، وقبل التمرين أقوم بعمل تمارين الإطالة كنوع من الاحماء وكذلك لفكّ العضلات والأعصاب والأوتار أيضًا، فعلت ما سبق بنجاح وخرجت إلى التمرين بالدراجة الهوائية في موعدي، وبعد نصف ساعة من بداية التمرين بدأت أشعر بإجهاد غير طبيعي للعضلات خاصة عضلات الرجل…

فكّرت قليلًا فأعتقد أنني في حاجة لأخذ راحة سريعة (من 1 دقيقة إلى 3 دقائق) وشرب القليل من المياه، فعلت ما سبق وانطلقت مجددًا لاستكمال التمرين ولكن بهدوء أكثر لاختبار الألم والإجهاد الذي ظهر منذ قليل، والمفاجأة أن الألم بدأ يزداد واعتقادي الأول كان خطأ، وكنت أعرف ذلك مسبقًا لكن العقل الباطن يكون لئيم أحيانًا ويضحك علي.

هدأت قليل من سرعة الدراجة والتبديل وأيقنت أن سبب هذا الإجهاد هو بداية التمرين كانت غير صحيحة، تم إفراغ طاقة سلبية كبيرة وطاقة غضب بشكل سلبي أثّر على الطاقة الخاصة بالتمرين وبالتالي أصيبت العضلات سريعًا بالإجهاد، تقبّلت ما حدث ونويت أن انهي التمرين عند هذه المرحلة حتى لا أتسبّب في احداث أي ضرر للعضلات.

اتذكّر في الماضي كنت شديد العناد في تقبّل الفشل، كيف أفشل لا لم ولن اسمح بحدوث ذلك أبدًا، طبعًا هذه من اثار المجتمع ونظرته للفاشلين على أنهم فئة غير مقبولة في المجتمع على الرغم من أنّ جّل الناجحين ومن أثروّا في العالم فشلوا عشرات وبل أحيانًا مئات المرات قبل الوصول للنجاح، جزء أيضًا يعود إلى عدم تقبّل الفشل التربية والنشأة في بيئة وأسرة لا تتقبل هذا الأمر، مما يشكل ضغطًا كبيرًا على الإنسان.

سعدت بقرار انهاء التمرين عند هذا الحدّ بل ازدادت سعادتي حين قلت لنفسي لقد فشلت بنجاح هذا اليوم يا محمود.

من الضروري جدًا أن يدرك كل فرد منّا أهمية تقبّل الفشل، وأنه ربما يكون الفشل فعليًا هو أول خطوات النجاح، من الضروري أن نعزّز ثقافة تقبله وتقّبل أي شخص قد يفشل في محاولة إيجابية لفعل أو تعلّم شيء مفيد، أخيرًا إن كانت لديك قصة فشل ناجحة شاركها معي في التعليقات.

نُشرت بواسطة

MidooDj

من كوكب الصعيد، مدوّن حرّ، مهتم بالتسويق الرقمي، وريادة الأعمال، والعمل عن بُعد، والدراجات الهوائية، عايزه صبر! 

5 تعليقات على “لقد فشلت بنجاح”

  1. شكراً جزيلاً يا محمود على هذه التدوينة. لعل تذكيرك لنا، وتذكرنا هذا الجانب الأصيل من الحياة يجعلنا نستمر في المضي قدماً.

    1. المقصود بقصص الفشل الناجحة كما ذكرت أنت هو تقبّل الفشل، لأن عدم تقبله هو اثبات الفشل بشكل كامل، لكن ماذا إذا تقبلنا الفشل، وتفهّمنا أنه من الطبيعي أن نفشل، وقتها سوف تكون هناك مساحة لإعادة التجربة مرّة أخرى بعد تعلّم الدروس من الفشل السابق، هذا ما أعنيه.

  2. صحيح الناس تميل للكلام عن النجاح لكن قليل من يكتب عن الفشل من نظرة إيجابية.
    في هذه القصة النجاح لا يكون بصبرك على ألم العضلات وقطع المسافة التي تريدها على حساب صحتك، إنما النجاح أن ترجع سليماً إلى البيت.
    ربما الفشل الناجح هو القدرة لإعادة توجيه المسار من إتجاه الفشل إلى إتجاه النجاح في الوقت المناسب

  3. فعلا كلامك سليم جدا.. يجب أن يتقبل الانسان الفشل بصدر رحب كما يتقبل النجاح والانتصار ويفرح فيه.. المهم أن يعتبر ذلك الفشل نقطة للانطلاق بعد أن يحلل أسباب الفشل ويتعلم منها..

    بوركت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *