مكتوب Maktoob

كيف حوّلت مكتوب مستقبل الويب العربي وريادة الأعمال

إذا كنت من الأجيال القديمة على الإنترنت، فأنت بالتأكيد قد استخدمت يومًا ما خدمات شركة مكتوب Maktoob، وإن كنت من الجيل الجديد فقد تأسّس الموقع عام 1998، برئاسة فادي غندور رجل الأعمال الأردني وسميح طوقان، بعد إن قدّم مكتوب خدمة البريد الإلكتروني ومحرك بحث بنكهة عربية خالصة ودليل للمواقع وغيرها من الخدمات الهامة حينذاك للمستخدم العربي، بدأت الشركة في الاستحواذ على أهم وأضخم المواقع والمنتديات العربية، وبعدها بعدة سنوات قامة شركة Yahoo! بالإستحواذ على مكتوب بجميع مواقعه الإلكترونية وخدماته في صفقة قيل أنها وصلت إلى 100 مليون دولار عام 2009، بالأمس دار نقاش بيني وبين اثنين من أصدقائي عن حال المشاريع التقنية في العالم العربي ومستقبلها وكيف غيّر مكتوب وأمثاله مستقبل تكنولوجيا المعلومات والإتصالات في المنطقة.

في البداية لا توجد مشكلة إن كنت تتفق أو لا تتفق مع ما كانت تقدّمه شركة مكتوب للمستخدم العربي، ولكن بالنسبة لي فأنا مدين لهذه الشركة فقد كان أول بريد إلكتروني قمت بإنشائه من خلال خدمة البريد الإلكتروني المجانية لديهم، وقتها لم أكن على علم بالخدمات الأخرى والبديلة مثل Yahoo Mail و Hotmail ولم يكن هناك وجود بعد لـ Gmail.

عودة للنقاش مع أصدقائي فقد تحدث زميل منهم عن الفردية التي طغت في الوقت الحالي على معظم المشاريع التقنية والشركات الصغيرة والناشئة، وأنّ هذه الفردية مضرّة على المدى البعيد وفي وقتها الحالي، خصوصًا إن مصطلح (ريادة الأعمال) وتطبيقه في المنطقة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات بالنسبة لي لا يزال في مرحلة الطفولة ولم يصل بعد إلى مرحلة المراهقة حتى، وهذا ليس جلد ذات لسمح الله.

هنا ذكر الزميل الآخر أنّه بجانب الفردية التي أصابت معظم الأجيال الحالية والقديمة في المنطقة العربية أنه لا يوجد معايير ثابتة لإطلاق المشاريع التقنية يلتزم بها الجميع، فقد نرى أحيانًا كلام على ورق ولا يوجد فعل لمشاريع تحدث ضجة بسبب فقط أن صاحب هذا المشروع (الكلام على ورق) لديه علاقات بارزة مع النشطاء التقنيين أو مع أصحاب النفوذ والقرار في بلده مثلًا.

وأنا هنا اتفق معه، والأمر ليس بعيدًا عن السيلكون فالي (وادي التقنية) فمنذ عدّة أعوام قامت شابة تحت مظلة ريادة الأعمال بتجميع مئات الملايين من الدولارات لمشروع تقني يقدّم حلولًا في تحليل الدم وغيره ورائدة الأعمال هذه وقتها كانت تبيع (سمك في ميةّ) أي مشروع على ورق فقط، ففعالية التطبيق الخاص بها كان سيئًا للغاية وهي مستمرة في جذب استثمارات وتركت صلب المشروع وتحسينه وتقديم الخدمة كما نشرت مرارًا في الصحافة الأمريكية، وبعد سنة أو عدّة شهور إن لم تخني الذاكرة حدث ما لم يكن في الحسبان تحقيق صحفي يفضح حقيقة هذا التطبيق وأنه قد عرّض حياة بعد المستخدمين له للخطر بسبب سوء فاعلية التطبيق، وبعد أن فضح أمر هذه الفتاة كتبت أنها كانت ستعمل على تحسين التطبيق بعد أن تنتهي من جولات الاستثمار الأهم بالنسبة لها.

القصة السابقة تشبه عشرات ومئات من المشاريع العربية في وقتنا الحالي، ومشاريع وشركات تقنية تعدّ على أصابع اليد هي من تجاهلت هذه الطريقة السيئة المؤثرة بضرر فادح على القطاع التقني والتكنولوجي في منطقتنا العربية على المدى القصير والبعيد، ثقافة (الربح السريع) وثقافة طرح (أرقام مزيفة) عن ما تم تحقيقه وهو في الواقع لم يحدث من الأساس.

نعود مرّة أخرى للنقطة التي ذكرها صديقي (المعايير) لماذا لا توجد معايير ثابتة في بناء المشاريع التقنية العربية، لأن من سبقونا من نجاحات كبيرة أو حتى صغيرة لم يقوموا بتوثيق هذا النجاح واخفاقات البداية، فادي غندور لديه عدّة لقائات عن تجربته في مكتوب أو شركته أرامكس ولكنها غير كافية حسوب تحاول من وقت لآخر توثيق ما تقوم به في مشاريعها التقنية، شركة ضخمة مثل صخر لم توثّق أي شيئ وصاحبها محمد الشارخ له لقاء واحد يتيمًا على الإنترنت يحكي فيه عن كيف تم محاربة الشركة وانتهت وذهبت إلى طي النسيان.

على أي حال أرى أن على جميع أصحاب المشاريع التقنية والتكنولوجية الناجحة في المنطقة العربية أن يقوموا بتوثيق كل شيء حتي نزرع بذرة (المعايير) لريادة الأعمال في القطاع التقني والتكنولوجي.

🔗 روابط:

هذا كل شيء.

 

نُشرت بواسطة

MidooDj

من كوكب الصعيد، مدوّن حرّ، مهتم بالتسويق الرقمي، وريادة الأعمال، والعمل عن بُعد، والدراجات الهوائية، عايزه صبر! 

تعليقان (2) على “كيف حوّلت مكتوب مستقبل الويب العربي وريادة الأعمال”

  1. أنا أيضاً كان لدي إيميل على مكتوب .. أعتقد أن هذا كان قبل عام 2000 بقليل .. بالقياس الى ذلك الزمن كانت خدمة جديدة وتطورت بسرعة وزخم الى أن بيعت لياهو وانتهت بعدها هي وياهو .. المشكلة أن الاستثمار العربي في المجال التقني لا يمتلك الجرأة وبعد النظر لكي يستطيع التطور والبقاء .. لذلك سنبقى عبارة عن متأثرين ومستهلكي خدمات حتى يتغير هذا الوضع بطريقة ما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *