هدر عاطفي

الكراهية والهدر العاطفي

جرّب أن تفتح قناة فضائية متخصصة في الأغاني أو عرض الأفلام والمسلسلات العربية سوف تجد أن ٩٩٪ منها محتوى عاطفي عن الحب والمشاعر والخيانة والفراق إلخ، سوف تصاب بصدمة أن شاهدت فيلمًا أو مسلسلًا خالي من هذه السيناريوهات مثلًا، الأغاني وآه من الأغاني لن تخلوا أغنية من العواطف الجياّشة الغير واقعية بالمرّة أو حتى مقاربة للواقع عن فارس الأحلام وعن جوليت ملكة الأحاسيس، وآهات الحب والعشق تنتشر في كل مكان، حسنًا جرّب أن تنزل الشارع أن تذهب إلى عملك أو حتى للسوق ما رأيك في الواقع؟ نعم العكس صحيحًا تمامًا، الكراهية والحقد هم الأغلب

موضوع التدوينة عن الكراهية و الهدر العاطفي

تلك الصدمات التي تصيب الشباب حين بداية نضوجهم نتاج لما صدّر لهم عبر سنوات نشأتهم من الطفولة حتى المراهقة وما بعد الدراسة الأساسية (الثانوية)، في عام 2012 كانت هناك مقالة قام بنشرها كاتب سعودي لا انساها أبدًا وبمحضّ الصدفة اليوم وجدتها في مجلد قديم على حاسوبي أنقلها لكم مع فيديو رائع من قناة مسامير قدّمت المقالة بشكل لطيف.

لا تقلق، الناس يحبون بعضهم هنا.. أنبوب ضخم من المشاعر يتفجّر، الأغنيات الرخيصة كلها تتحدث عن الحب المسلوق بنفس المقادير، الأعمال الأدبية إن لم تُكتب بمداد اللوعات لا تجد من يلتفت لها، الشعراء المتكاثرون نذروا أنفسهم في سبيل الغرام.. الكتّاب الذين يطفحون بالنصوص التي تتحدث عن امرأة تركتهم أصبحوا نجوماً، في حين صارت الكاتبات اللاتي يتحدثن عن أن رجلاً لا يستحق ما يفعلنه لأجله أشهَرُ من خيبة على علم.

المسلسلات لا تباع إن هي لم تحتضن بألف حلقة قصة عاشقين ركلهم الهيام حتى استووا.. ستتعثر حتماً بحكاية غرامية، سيتساقط أمامك الضحايا من علٍ، لن يسلم قدرك اليومي من إحداهن.. الحمد لله، نحن محاطون بالناس الذين ارتدوا كمية كافية من الحب لن تنضب قبل النفط على الأقل.. بعد كل هذا ومع أن على هذه الحالات العاطفية تلقائياً أن توفر نوعاً من السلام، وتقلّل من التوّحش، تحرض على البهجة وتعزّز الإنسان فينا.. إلا أن ما يحدث لا يشي بأي شيء من ذلك.. الشحناء تطل برأسها عند أول نقاش، الكره يُوزع كعلب حلوى، العنصرية إحدى وجباتنا التي نستلذ بها، نظراتنا تجاه الجنس المختلف عنا تصيدية. رحلة استكشافية قصيرة المدى.. تشك للحظة بأن هؤلاء هم من كانوا يوزعون براميل العواطف قبل قليل، ويكاد أحدهم أن ينشطر لنصفين جراء حالة تسامي الشعور التي يعيشها، ويجعلك تقول لنفسك: “تبارك الخلاق هذا الوديع لا يمكن أن يؤذي جناح ذبابة”، إلا أنه يصدمك بتفهمه بأنّ خلع رأس آخر يعارض ما يؤمن به فعل ليس مستهجناً قبل أن يرجع لحالة التنهد المصطنعة.

الحب لدينا واحد من طبقات قشور نلّف بها حياتنا المتصحّرة، متظاهرين بأننا قلوب حمراء تمشي على رجليها افتراضياً، لكننا واقعياً لا نرى الحب إلا ترفاً. عليه أن يحتل ذيل متطلباتنا الإنسانية. للكاتب: فيصل العامر صحيفة الوطن – هدر عاطفي

حسنًا ماذا عن الكراهية والحقد والبغضاء، كيف نحصّن أنفسنا من هذه الأمور اليومية التي نواجهها في كل مكان، انتشار الانترنت وشبكات التواصل عزز الكراهية رغم أن نشأة الانترنت وابتكار شبكات التواصل كان الهدف منه ليس الكراهية أو الحقد والبغضاء والعنصرية، كتبت عن التأثير السيبراني على حياتنا في تدوينة سابقة قد تفيد البعض بخصوص هذا الموضوع

في النهاية أحاول جاهدًا أن شعرت بأنني بدأت تظهر لدي مشاعر كراهية أو بغض نحو شخص أعرفه أن ابتعد عنه واتجنّبه، لحماية نفسي من هذا الشعور الصعب، لا أتحدّث عن المثالية فنحن لدينا كل الصفات الحسنة والسيئة بدراجات مختلفة ولكن التحكّم في الصفات السيئة والسيطرة عليها وجعلها خاملة هو من أصعب الأمور التي ينبغي أن نعمل على تدريب أنفسنا عليها حتى لا نكون ضمن حزب الكارهين، بالمناسبة سوف تجد من يكره الآخرين بشكل مفرط لديه دائرة من الأصدقاء مميزّة بنفس الصفة وفعالّين للغاية.

فيديو رائع من قناة مسامير قام بتغطية مقالة هدر عاطفي سوف يعجبكم:

إلى هنا إن كانت لديكم تجارب في التخلّص من الكراهية أو حتى جعلها خاملة لديكم شاركوني بها عبر التعليقات

هذا كل شيء.

نُشرت بواسطة

MidooDj

من كوكب الصعيد، مدوّن حرّ، مهتم بالتسويق الرقمي، وريادة الأعمال، والعمل عن بُعد، والدراجات الهوائية، عايزه صبر! 

تعليقان (2) على “الكراهية والهدر العاطفي”

  1. في أيام مراهقتي كنت أتضايق بسهولة من أي كلمة ساخرة أو حتى مازحة، أذكر يوماً توقفت فيه للتفكير بالأمر وأدركت أنني جعلت نفسي لعبة للآخرين وأنني لا أستطيع الاستمرار هكذا، علي التوقف عن الاهتمام بما يقولون أو يفكرون، احتاج الأمر بضع سنوات ووصلت لمرحلة يصفني الناس فيها بأنني بارد ?

    الأمر يبدأ بالوعي، بأن أكون على وعي بما يحدث وبالتغيير الذي أريد، عندما يتحدث أحدهم ساخراً أو مازحاً أو يعطيني رأيه في أمر شخصي أحاول تذكير نفسي بألا أهتم، وفي أحيان بأن أبتعد عن السلبيين، الناس الذين يمتصون أي طاقة إيجابية منك.

    نفس الأمر مع الكراهية، الأمر يحتاج لوعي، ما قلته حول الدائرة من الكارهين أجده المؤثر الأكبر، الإنسان ابن بيئته، الطفل بطبيعته لن يكره أحداً ما لم يتعلم ذلك من المحيطين حوله، ثم تكبر دائرة علاقاته ويصبح للأصدقاء دور كبير، لكن إن تجاوز المراهقة وأصبح بالغاً فعليه إعادة التفكير في كل ما تعلمه من بيئته.

    1. تعليق أفادني بشكل شخصي أ عبدالله، وسيفيد أي شخص يمر على هذه التدوينة، ونعم الانسان ابن بيئته حقيقة مطلقة ومن ينكر ذلك عليه بمراجعة نفسه في أسرع وقت ممكن، شرفت بتعليقك ?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *