عودة إلى الورقة والقلم

يبدوا أنّ قرار التخلّص من الهاتف الذكي كان يحتاج بعده إلى ترتيبات أخرى تلحق هذا القرار الكبير في عصر السرعة كما يسمونه، هناك تدوينة سوف اكتبها عن هذا القرار وتبعاته وأسبابه أيضًا لأنني احتاج إلى نشر هذه الفكرة للجميع، اليوم كنت في مصلحة حكومية وهاتفي ليس ذكي الآن كما هو واضح من السرد السابق، وكنت احتاج للتحدّث إلى خدمة العملاء وبالكاد احفظ رقم هاتفي الأرضي، ماذا افعل في تلك المعضلة، اثناء توجهي إلى مكان المواصلات، فكّرت انني في حاجة ماسة حاليًا أن يكون لي عودة إلى الورقة والقلم ، هذا موضوع تدوينة اليوم.بعد التفكير فيما سبق وجدت رجلين في عمر الشباب 30-40 عامًا شككت إن اجد معهم قلمًا ما ابحث عنه بدقة قلم فقط لدي كارت شخصي يمكن ان ادوّن عليه رقم الهاتف المطلوب لخدمة العملاء اثناء تسجيل مشكلتي، بعد المشي خطوات أخرى وجدت رجلًا كبيرًا في العمر +50 عامًا قلت في ذهني بالتأكيد هذا الرجل سيكون حامل لقلم خاص بالكتابة.
الناس الكبار في العمر يقدرون جدًا الورقة والقلم اعتقد على عكس الأجيال الصغيرة التي تقدّر جدًا الهواتف الذكية
طلبت منه برفق: لو سمحت يا حج هل لديك قلم لمدة دقيقة؟ بدون أي رد: توقّف الرجل الكبير واخرج من جيبه الأمامي قلم يبدوا انه من النوع الجيّد والغالي 😁 أنا: اخرجت الكارت من يدي قمت بإخراج الرقم من هاتفي (أبو زراير) وقمت بتدوين الرقم بنجاح 🎉 قمت بتقديم الشكر الجزيل له وذهب كل منا إلى جهته. أثناء استقلالي السيارة الأجرة اخذتني الذكريات القديمة، حين كانت لا تتوفر هواتف ذكية وبالكاد بعض الأغنياء يمتلكون هاتف من (أبو زراير) كان جّل الناس يمتلكون ورقة وقلم في جيوبهم لتدوين أي بيانات هامة مثل أرقام الهواتف الأرضية أو حتى المحمول (النادرة) وقتها، أو تدوين عناوين وحسابات وغيره. تذكرّت أيضًا أن والدتي أهدتني مذكرة صغيرة جدًا وقلم رائع لاحتفظ بهم وأقوم بتدوين أي شيء من المعلومات الهامة بهم، وكيف تسارعت السنين وأصبحت هذه موضة قديمة ومن يتبعها فهو (old school) احب جدًا أن أكون من المدارس القديمة واتشوّق للرجوع خطوات أخرى إلى الخلف للتخّفف من هذا التكدّس التقني والتكنولوجي الذي يحاصرني من جميع الجوانب، التبسيط في الأدوات التكنولوجية وترك ما يمكن الاستغناء عنه خطوة طويلة من ضمن الخطوات التي بدأتها مع هاتفي الذكي (الراحل). هذا كل شيء.