الخروج من الفقاعة والتعاطف مع الشيطان

لا بأس، كلمات أردّدها لنفسي في الأوقات الصعبة، لا بأس، مازالنا أنا وصديقي نتواصل عبر البريد الإلكتروني، ودار بيننا نقاش مهم أعتقد واثار فضولي، على أي حال منذ ٣ أسابيع تقريبًا وافكّر جديًا في حذف حساب تويتر بلا رجعة بعد أن حذفت حساب فيس بوك العام الماضي وقبله انستجرام وواتس اب وغيره من كل برامج التواصل الاجتماعي وبقي ضجيج العصافير تويتر، وان سألتني ما السبب سوف أجيبك عن سؤالك في نهاية العام حتى أتأكد من التجربة ونجاح تلك القرارت.
نعود لنقاشات صديقي عبر البريد الإلكتروني، تحدّثنا عن الخروج من الفقاعة وأقربها فقاعة الميديا وكل ما يتعلّق بها مثل يوتيوب وشبكات التواصل الاجتماعي وبرامج التواصل الشهيرة مثل تيلجرام وواتس اب وغيرهم، والسبب هو أنّ بعض البشر لا يريدون منك الخروج من هذه الفقاعة يبذلون قصارى جهدهم في أن تظّل مقتنع بما يقدمونه ليس ذلك فحسب بلا تساهم في انتشاره فهو مكسب كبير لهم وانتشار مجاني بكل تأكيد، كذلك دار النقاش بخصوص الزخم المعرفي الرهيب الذي يمرّ علينا ونقول رائع رهيب جميل كما هذا رائع حقًا والمحصّلة في النهاية (صفر) لا تطبيق لا تنفيذ ولا حتى فضول لفعل ذلك، البائس حقًا الصراعات التي تأتيني من وقت لآخر والأسئلة الوجودية ما هو رصيدي الإيجابي الذي قدمته للبشرية والمجتمع (احترس القادم ربما يكون جلدًا للذات) فخبر رحيل الزميل يوغرطة حتى الآن لا اتقبلّه. هذا الصديق الذي تشرّفت بالعمل معه لأكثر من عام ونصف، ذهب في لحظات إلى لقاء ربه، بدون أية مقدمات، حديث الناس عنه والضجيج الذي حدث نتيجة وفاته هو نتاج ما قدّمه للبشرية، يوغرطة بالمناسبة كان شخصًا غير فعاّل على الشبكات الاجتماعية ويكرهها تمامًا وحسابه على تويتر كان يكتب فيه تغريدة كل فترة من الزمن، هذا الرجل يجعلني اتسائل هل تحب أن تموت يا محمود ويتذكرك الناس بالخير ويدعون لك ويتمنون لك الرحمة ولأهلك وأسرتك الصبر والسلوان؟ هل أنت جاهز من الأساس للموت؟ ماذا عن الفقاعات التي تحاصرك وتحتّل جزءً من حياتك، هل لديك الشجاعة للخروج منها والاستقلال تمامًا؟ اسئلة مرهقة وتبًا لهذا المزاج السيء، أتمنى أن يرحل قريبًا. على أي حال أن حذفت حسابي في تويتر سوف أكون هنا طوال الوقت وسوف أكثّف التدوين ولن يكون هناك حاجة للكسل.
في نقاش سريع على تويتر ندمت عليه بعد ذلك لأن النقاشات على تويتر فخ لا انصحك بأن تقع فيه، ذكر زميل أن التعاطف مهمًا حتى لو كان مع الشيطان، اثار فضولي اخر كلمة (الشيطان)، وظللت هذا اليوم ابحث عن التعاطف وأنواعه، وملخص ما وجدت: لا التعاطف مع الشيطان مرهق جدًا ومؤلم أيضًا فإن كنت تستطيع تحمّل ذلك فهنيئًا لك انسانيتك الرائعة، شخصيًا لن اتعاطف مع الشيطان ولا اخوانه أو حتى المقربين منه، مررت بتجارب ساذجة في التعاطف واتضح ان الاتزان هو أهمّ شيء في الأمور الانسانية. والسؤال لكم الآن هل التعاطف مع الشيطان أحيانًا يكون مهمًا لانسانيتنا؟ وعلى ذكر التعاطف اقرأ كتابًا للأطفال وذكر جزءً عن موضوع التعاطف والشفقة سوف اكتب عنه تدوينة قريبًا، أشكر أ عبدالله المهيري على أنه كان سببًا في عودتي للقراءة من جديد، واخترت كتب الأطفال كما اختار هو، التقليد مفيد أحيانًا يا معشر القوم. هذا كل شيء. مصدر الصورة