ماذا علمّني أبي؟

ما تعلمتّه من أبي

تمرّ السنين سريًعا وتعصف بنا المسؤوليات أكثر من السابق، وهذه الأيام اتذّكر جيدًا بعض الأمور التي تعلمتها من أبي بارك الله في عمره وصحته وفي أعمار آبائكم وأمهاتكم وكل أحبابكم، هذه التدوينة مخصصة للحديث عن بعض الأمور التي علمني والدي اياها، أمور تساعدني في التعامل مع مجريات الحياة ومتغيراتها وصعوباتها أيضًا، أبي رجل عادي مثل كل الرجال فهو ليس فضائي أو أخذ نوبل ولكن هو يستحقها في الإنسانية.

ذات مرّة قصصت على شريكتي موقفًا أثناء عملي في سوبر ماركت والدي (بالنسبة لأصدقائي الخليجين ومن دول المغرب العربي أعني: متجر للبقالة)، هذا الموقف وهو مؤثر وعلّم في شخصيتي ومازال تأثيره مستمر ودائم لا ينضب، أنها أبسط درجات الإنسانية فحسب وكانت منه دروسًا مستفادة من هذا الموقف الماضي:

ذات مرّة أثناء عملي في السوبر ماركت، ووالدي متواجد في آخر اليوم قبل أن أغلقه وكنّا نتناول بعد الأمور المتعلقة بالحسابات لإنهاء حسابات اليوم وغلق المكان، أتى شخص يريد شراء جبنة بـ (١ جنيه) فقط، ووقتها نظرًا للهدر والتوالف التي تحدث في بيع الجبن كنت أبيع أقل شئ بـ (٢ جنيه)، فردد عليه ردًا جازم لا يوجد إلّا بـ (٢ جنيه) فقط أقل شئ، سمع الرجل ردي ومشي مباشرة (أعتقد أنه أصاب بالإحباط) وكنت المتجر الوحيد تقريبًا الذي مازال يعمل حتى وقت متأخر حينها، قام والدي بشكل سريع برّد فعل غريب بالنسبة لي فقام بالنداء على هذا الرجل وسأله هل تريد الجبنة (عادمة) أم (مالحة) رد عليه الرجل أريدها مالحة، وشكره وقال والدي لا شكر على واجب وانتهى الحديث، وقتها اشتدّ غيظي مما فعله والدي ولكن قال لي بهدوء، فلنفترض أنه هذا الرجل لا يمتلك سوى آخر جنيه لديه ليتناول العشاء هو أو أسرته، هل يستحق أن ينام بدون عشاء؟

أوضحت لوالدي أن سبب اعتراضي هو الهدر وما يتلف من الجبن وأن هذا يسببّ لي الخسارة، قال اعتبرها صدقة أو عمل خير، بس بلاش تضييّق على الناس شروطك فلا تعلم ما يعانيه هذا الرجل وجعله يشتري هذه الكمية بجنيه فقط.

انتهى الموقف وقتها كنت في فترة مراهقتي إن لم تخنّي الذاكرة ولمّ انسى أبدًا هذا الموقف دائمًا يظهر في وقت الشدائد لدى المقربين لي أو حتى في أمور الحياة العامة.

بعد أن انتقلت لمرحلة عمرية أخرى وافترقنا قليلًا وحتى قبل تلك الفترة، كنت كلما أقلني والدي بسيارته يقف لأي شخص، استغرب هذا الفعل واناقشه بعد توصيل الشخص لطريقه أو أقرب نقطة لطريقه حتى، واسأل والدي لماذا تقف للأشخاص الغريبين على الطريق نحن لا نعرّفهم وقد يعرضون حياتنا أو حياتك للخطر في أي يوم؟ يرد علي بكل طمأنينة الله الحافظ، مساعدة الناس وعمل الخير ليهم بيترد لك في صحتك وفي أولادك، قلتله تصدّق فعلًا عندك حق كتير عربيات وحتى دراجات نارية (موتوسيكل) يقفون لي ويعرضون توصيلي!

هناك عشرات المواقف التي تعلمتها من والدي ووالدتي مهما كتبت عن شكري لهم لن يوفيهّم حقّهم

الإنسانية نحتاج إلى بشدّة خاصة في هذه الأيام وهذا ما تعلمتهم من والدتي ووالدي الرحمة بالآخرين والشعور بهم وأنه واجب علي وليس مجرد روتين ان فعله البعض يسقط عن الباقين.

إن كان لديك موقف تعلمته من والدك أو والدتك
سوف يسعدني مشاركته معي ومع القراء عبر التعليقات✍️،
وإن أعجبتك التدوينة لا تنسى مشاركتها مع أصدقائك هذا سوف يسعدني❤️. 

هذا كل شئ

نُشرت بواسطة

MidooDj

من كوكب الصعيد، مدوّن حرّ، مهتم بالتسويق الرقمي، وريادة الأعمال، والعمل عن بُعد، والدراجات الهوائية، عايزه صبر! 

7 تعليقات على “ما تعلمتّه من أبي”

  1. بارك الله في والدك حضرتك وأتمنى له ولك دوام الصحة والعافية
    تحياتي لك وللوالد الكريم من السعودية 🌷🇸🇦

  2. والدك انسان رائع أحسن تربيتك أتمنى له دوام الصحة والسعادة ولك أيضا.
    محبتي!

  3. دعواتي بالعمر المديد والحياة السعيدة لجميع عائلتك الكريمة فردًا فردًا.
    تحيةُ مودةٍ خالصةٍ من الجزائر. (التنوين موضوع لتأكيد المودة)

  4. بارك الله في والدك وحفظه ..
    تعلمت من والدي نفس الدرس فهو يقف دائما بسيارته لكل غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *