تجربتي في العمل عن بُعد بشركة عربية لمدة عامين ونصف | الدروس المستفادة #1

في شهر أبريل من عام 2014 اتصل بي صديقي أندرو عزمي وبعد عدة دقائق من المكالمة قال لي أنه قام بترشيحي للعمل في شركة شركة حسوب كـ “مُختص شبكات إجتماعية” وإدارة قنوات الشبكات الإجتماعية الخاصة بالشركة، وبالفعل رحبّت بهذا الترشيح ووافقت على هذه الفرصة التي كنت أحلم بها في يومٍ من الأيام منذ بداية انطلاق شركة حسوب، لأنني أومن برسالة وأهداف الشركة والفريق القائم عليها بدءًا من الشاب السوري عبدالمهيمن الآغا المؤسس والمدير التنفيذي للشركة حتى آخر فرد في الفريق، منذ إنطلاقها في عام 2011.

سأقوم في التدوينة الحالية بطرح الدروس المستفادة من هذه التجربة و في تدوينة مكملة لها سوف أقوم بإستعراض الجانب المشرق والمظلم في (العمل عن بُعد) بشركة عربية تعتمد على مواردها الأساسية وفريق عملها فقط لا تمتلك أو تتلقى أي نوع من أنواع التمويل أو الإستثمارات.

حسنًا فلنبدأ معكم بالحلوى بالمناسبة رمضان كريم 🙂

  1. الدروس المستفادة

    لا توجد تجربة مهنية مررت بها بدون دروس مستفادة ورائعة لم أكن لأعرفها لولا التجربة أيًا كانت جيدة أو سيئة فالتجربة اسميها “خير برهان” ودليل لمشوار الإنسان المهني طوال حياته بدون تجويد كثيرًا سأستعرض كل فائدة بفقرة منفصلة حتى تصل إليك عزيزي القاريء بالمفهوم الذي أعنيه من تلك التجربة بشركة حسوب.

    فريق عمل عربي رائع متنوّع ومتعدّد الجنسيات، لطالما أحببت تبادل الثقافات بين البشر بحكم ولادتي في “صعيد مصر” فإن أي بيئة عمل عنصر أساسي لنجاحها هو “فريق عمل” متنوّع في الأفكار وحبذا لو كان متعدّد الجنسيات أيضًا شعور رائع أنّ هناك لغة واحدة تجمعنا فمن ضمن مميزات العمل في شركة حسوب هو إعتماد اللغة العربية كلغة أساسية في العمل عن بُعد، طوال فترة عملي بالشركة تعرّفت على أصدقاء عمل رائعين من السعودية، اليمن، فلسطين، المغرب، تونس، الجزائر، سوريا، وبالتأكيد كان هناك مصريين معنا من محافظات ومدن مختلفة، من الأشياء الرائعة التي لمستها في إدارة الشركة لفرق العمل المختلفة، هو عدم وجود أي تمييز عنصري في التعامل معنا تجمعنا أهداف وأحلام واحدة ونعمل عليها بجد وكدّ وتعاملنا مع بعضنا البعض مرن جدًا لإنهاء أي أمور تتعلّق بالعمل، هذا التنوّع كان يعزز عندي مشاركة الأفكار والإقتراحات على الفرق المختلفة دون أي حرج عندما أحتاج إلى إستشارة الآخرين للخروج بخطة جيدّة للتنفيذ أو لتحسين أدائي في العمل كمختص للشبكات الإجتماعية وغيره.

    تدرّج وظيفي عادل ومرن عند تحقيق انتصارات ونجاحات يمكن قياسها، بطبيعة الأمر لكل مجتهد نصيب كان التدرّج الوظيفي في الشركة واضح منذ إنضمامي للعمل، بدأت الطريق معهم في أول عام لي كمختص للشبكات الإجتماعية وفي العام الثاني لي أخذت تصريحات بالبدء في توظيف وبناء فريق عمل لـ “إدارة الشبكات الإجتماعية” والقنوات المختلفة والمتنوعة الخاصة بمشروعات الشركة، بعد هذه المرحلة تمت ترقيتي وأصبحت مديرًا للشبكات الإجتماعية وأقوم بقيادة فريق شبكات إجتماعية كامل سعدت بالعمل معهم وتعلّمت منهم الكثير. الرائع في الأمر عندما ترى من حولك في الشركة من الفرق المختلفة أيضًا بدأو في تدرجهم الوظيفي بعد اجتهاد في العمل وقصص نجاح رائعة يستفيد منها معظم الفرق الأخرى وبالتالي يترك عندك إنطباع بتحقيق إنجازات تذكر.

    جانب إنساني واجتماعي وشفافيه في حلّ المشاكل المختلفة، أحيانًا كانت تحدث أخطاء ويترتّب عليها حدوث مشكلات مهنية كان يتم حلّها فور حدوثها ولا توجد حساسية في التعامل مهنيًا، على الجانب الإنساني والإجتماعي فكانت تجربتي في الحقيقة رائعة سواء في زيادة الراتب أو المكافأت المختلفة لأي أسباب مثل “خطوبة، زواج، وغيره” أتذّكر موقف حدث لي أثناء عملي في الشركة حدوث مشكلة كبيرة بحاسوبي الشخصي كبدّتني دفع مبلغ كبير وقتها لشراء جهاز جديد، ساهمت الشركة وقتها في دفع جزء من المبلغ كدعم لي فكانت هذه اللمسة طيبة جدًا تركت في أثرًا كبيرًا لن أنساه متى حييت، هناك أمور كثيرة تحتاج إلى تدوينات منفصلة لأحكى عن الجوانب الإنسانية والإجتماعية في هذه الشركة الرائعة، تعلّمت شيئًا مهمًا وهو عند وقوعي في مشكلة من الأفضل أن أشارك غيري بها فربما يأتي بحل أفضل من الحل الذي وصلت إليه، أو ربما يساعدني بشكل ما أو بآخر في حل المشكلة.

    لا تقف مكانك، تعلّم كل ما هو جديد وضع مساحة لتطوير وتحسين أدائك في العمل، واهم من يظّن أنه قد بلغ العلم بكل شيء في طريقه المهني من لا يتعلّم أو يحسّن أدائه المهني لن يستمر طويلًا في طريقه، أحد أبرز مميزات العمل عن بعد هو وجود وقت للتعلّم من كورسات مختصة أو مقالات وغيره، كان دائمًا المدراء أو حتى الأفراد من فرق العمل المختلفة يشاركونا موادًا للتعلّم وتطوير الذات ومساقات متخصصة، وهذا حقًا كان أمرًا رائع ليس ذلك فحسب كانت هناك مشاركات للكتب الخاصة بالأعمال والمشاريع والشركات الناشئة وريادة الأعمال تساعدنا في فهم الأمور عن كثب والبعد عن الطريق الوردي ولمس الواقع. تعلّمت الكثير أثناء وجودي في الشركة وعرفت خبايا لم أكن أعرفها خاصة بالشركات والمشاريع الناشئة ربما أفادتني نوعًا ما في بدايتي الجديدة بـ شركة مجرّة فبدأت فعليًا في الإهتمام أكثر من السابق بقراءة الكتب من وقت لآخر لتحسين وتطوير أدائي المهني.

إلى هنا أختم معكم هذه التدوينة وإلى لقاء في الجزء الثاني إن شاء الله (الجانب المشرق والمظلم في (العمل عن بُعد) بشركة عربية) #2، إذا كانت لديكم تجارب مماثلة لا تنسوا مشاركتي بها عبر التعليقات سواء كان عمل حر أو عمل في شركة.

6 رأي حول “تجربتي في العمل عن بُعد بشركة عربية لمدة عامين ونصف | الدروس المستفادة #1

  1. السلام عليكم
    تدوينة رائعة، تُظهر كيف يجب أن يكون العمل ضمن الفرق وخاصّة عن بُعد. أتمنّى مُشاركتنا المزيد من هذه التجارب القيّمة، تحيَّاتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *